قصة قصيرة
كتبهامدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 13 فبراير 2007 الساعة: 10:56 ص
باي باي حفرة العدس
كان يستلقي على الصخرة القريبة من رأس الأفعى، المكان الذي لم يتساءل يوما عن سبب حمله لهذه التسمية، بحكم معرفته بطباع آهل المدينة، يجوب بنظره السماء، النجوم تتلألأ وسط زرقة المدى، ليل المدينة أسدل خيوطه منذ سويعات..
" نجمة سقطت، وروح غادرت جسدها، واتخدت معبرها قاصدة باريها"
وقع ارتطام الموج مع الصخور يختلط بمذاق الملوحة على شفتيه، لرذاذ البحر الجاثم على جسده وقع يتقاطع مع الصمت الذي تحدثه هذه الليلة في الروح، نط من مكانه كريشة تحملها الريح من صخرة لأخرى يعيد حركاته المعتادة، وهذه المرة شعر بالمرارة لأنه يمارس رياضة الوداع..تناهى الى سمعه قسم صديقه القسم المبجل الشبيه بقداس المكوث، لكنه سفر من الحفرة الى الحفرة، من حفرة المكان الى حفرة سفر لا نهائي..
-" بسم الأمل..مادام نابعا من إيماننا بالحياة الجميلة.."
تعويذة كل عابر للمجهول تتردد على شفاهمها معا ، هنا في "المنيظر" فوق مرتفع مطل على البحر، هناك في "الموياج" سفن راسية تنتظر دورها لولوج المرسى، لفت انتباههما سفينة من الحجم الكبير راسية بباب "الموياج" افترقا في خطوهما اقتربا من السفينة كي يتعرفا على جنسية "الكيباج" ووجهتهما ، حددا موعد لقائهما بحانة "السعدية" خصوصا أن تخلي صديقهما الثالث أكد لهما مقولة: "جوج بيناتهم والثالث فضولي.." بعد أن أفرغا كميات من الجعة في حلقهما، انتصبا واقفين وأعادا قسمهما الداخلي هذه المرة ، تكرر الحلم وتكرر العبور وتكررت مشاهد العودة المسكونة بالأمل، حمل كل منهما كيسا بلاستيكيا مليئا بالسردين وقفلا عائدين للمنزل على موعد اللقاء قريبا ليلا قرب برج المراقبة..
هو الآن "سردينة" تعبر التيار، رفقة صديقه الذي دقت نبضات قلبه بسرعة عندما اجتازا الجدار الاسمنتي على الساعة الثانية عشرة ليلا دخلا معا الى الميناء وحلم العبور يعيد عده العكسي التصقا معا بالصخور، كتما أنفاسهما، تفحصا بعناية "الكاشطي" حمص كيكس ماء "المشقوف" الملاك الساحر يرسو بأمان في انتظارهما اقتربا من جدار الحائط خطا معا توقيع الوداع وداع المكان أم وداع الروح..
-باي باي حفرة لعدس، في يوم ..من شهر.. سنة … على الساعة…أنا ….هو ….
على مقربة من "السمطة المهجورة" كانت آخر التفاتة للمدينة الأضواء شبيهة بشموع قداس لحظة زواج نموذجي تسلل كل منهما الى ظهر السفينة لا أثر لشرطة الميناء، تسارعت دقات قلبيهما بدا الصمت يرتل هذا الفزع الذي يتملك الضحية والتي لا تعرف جلاديها قبعا في أقصى ركن اختراه كي لا يكتشف أمرهما أي شخص انتباتهما غفوة هادئة رغم شعورهما بالغثيان ارتخت مفاصلهما ، عم السواد نور وضوء عينيهما..
في الصباح الباخرة تعبر عباب الموج، الموج يحمل جسديهما المتكلس على جناح الماء، لم ينتبه أحد من البحارة الى أن الصمت الذي يلف الفضاء افتقد للأبد نبضات ودقات قلبيهما المسكونين بحلم أمسى قداس ممات..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 8th, 2008 at 8 فبراير 2008 6:55 م
انها صورة لظاهرة مغربية بامتياز باتت تؤرقنا. البحث عن المجهول امام البحر الغول.
تحياتي اليك اخي احمد.
مودتي.
أغسطس 3rd, 2008 at 3 أغسطس 2008 8:26 م
تحياتي لك اخي احمد الفطناسي وموفق دائما نورالدين