حوار أجرته جريدة الوطن القطرية

كتبهامدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:04 م

العملية الإبداعية حاملة لفعل النبل  والحقارة أحيانا

التقاه ــ عبدالحق ميفراني

                            في سنة 2003 أصدر المبدع المغربي أحمد الفطناسي محكياته ملح دادا‚ المحكيات التي وسمها الباحث المسرحي سالم اكويندي بأنها تعيد «قول الحكاية انطلاقا من محكي سابق وكأن هذه الإعادة هي استضمار لما يمكن لمنطوق الحكاية أن يقوله بحيث جاءت المحكيات مؤثثة في بناء سردي يقوم على إنجاز راوية استوعب حكايته وأعادها على الناس ‚‚» ‚وقد قدم المبدع أحمد الفطناسي ريبرتوارا مهما للمسرح من خلال إشراف على محترف مسرح ميماج نذكر هنا مسرحياته : كانا ينمنما 1999‚ نشيد النوارس 2000‚ اكليشيهات 2001‚ حلقة بصح 2001‚ لاكلاس 2002 كما سبق للمبدع أن اشتغل لفترة مهمة من مساره الإبداعي بالمسرح المدرسي وقدم خلالها مسرحية :حكاية ربوة «متلت الجهة في المهرجان الوطني للمسرح المدرسي بأكادير»‚ وهمسات أمواج‚ وقد خضع الفنان أحمد الفطناسي لتكوين مسرحي في تقنيات : الماكياج‚ التعبير الجسدي والصوت ‚ السينوغرافيا ‚ مسرح الصورة ‚ مسرح الأشياء في كل من المغرب وفرنسا ‚ وإضافة للمسرح والكتابة الإبداعية نظم الفنان الفطناسي معارض فنية في التشكيل والصورة الفتوغرافية في كل من اسفي ومدينة رين الفنرسية .

التقته جريدة الوطن / الملحق الثقافي فكان هذا الحوار:

ـــ بداية لماذا الانتقال من الإخراج المسرحي الى الكتابة الإبداعية ؟

ـ تعتبر العملية الإبداعية حاملة لفعل النبل ‚ نبل لا يخلو من حقارة أحيانا ‚ وعبرها نعبر عن مشاعرنا الإنسانية ‚ الإبداع يحمل في طياته ماكان أو قد كان وما يمكن تخيله ‚ إذ يمثل إحساسي وتجاربي مع وفي الحياة ‚ إنه تخطيط لمعالم قد تبتعد أو تلتقي مع الآخرين ‚ إلا أنها تمثلني كفرد أو كجماعة ‚ وهو يتشكل من إمكانية التعدد : تعدد الرؤى والأشكال التعبيرية ‚ هذه الأخيرة هي حافز للحركة التي تتأثر بفعل التفاعل مع العالم لكي تصبح ملموسة ومرئية ‚ تفاعل ينتج تجربتها التعبيرية والتي قد تكون في نفس الوقت تمثل للذات وقد تماثل بحركة التفاعل مع العالم والحواس والفكرة تجربتها التعبيرية ‚ وداخل تشكيلاته ووصفاتها المقترحة لتشكيل الاختلاف تنبع الرؤى والرؤيا وزوايا النظر ‚ وما دمنا نتعلم عيش فن التخيل من خلال استهلاك لحيوات هذا التفعل ‚ إن رضوخنا لعوالم هذا الفعل التفاعلي مع الذات والآخر داخل حركة العالم ‚ كفيل ببزوغ ولادة العملية الإبداعية في شكلها العام وحين نعبر من لعبة الركح الى لعبة البياض ‚ فثمة نفس لعبة المشاهدة التي تركز على مخيلة القارئ‚

ـــ اشتغلنا فترة طويلة بمسرح الهواة ‚ كما سبق لك أن اشتغلت بالمسرح المدرسي‚‚ هل يمكن أن تحدد لنا معالم سؤال التخوف الذي بدا واضحا عند البعض من نهاية أفق مسرح الهواة في المغرب ؟

ـ مسرح الهواة في المغرب حقيقة ملموسة أسست مشروعيتها من خلال مسار نضالي ‚ وبحث وتجريب لخلق واقع جديد هو ما نسمه اليوم بالمسرح المغربي ‚ تاريخ أسماء وجماعات ضحت كي تعبد الطريق لبداية مسار طريق المسرح ببلادنا ‚ ومقولة التخوف في نظري تمس كيان الممارسة المسرحية في المغرب عامة رغم ما استطاع المسرح المغربي أن يحققه من إشراقات ‚ وأشبه المسألة بالقطار ‚ فحركة السير تحتاج لخطين متوازيين ‚ الخط الأول يتعلق بالإبداع قد تمكن من ضمان أحقية وجوده واستمراره لكن الخط الثاني البناية مازال معلقا ‚ إذ كيف نفكر بالساحة العمومية والمركب الثقافي هو جزء من تعريف المدينة وننسى وجه المدينة الأوحد: البناية‚

ـــ إضافة للكتابة القصصية تربطك بالشعر علاقة خاصة ‚ خصوصا في تجربتكم المسرحية‚‚ كيف تستطيع تطويع الكتابة الدراماتورجية وفق هذه الرؤية ؟

ـ الشاعر سيد اللامنسي ‚ والمسرح فن إبداعي ‚ والقصيدة لوحة ناطقة تحمل ملامح تخزن بدواخلها عوالم متعددة منها المصورة المشابهة للمرئي والمنطوق لما تخلده إذ انها تمثل الإحساس بالمادة وهي في نفس الوقت شكل إبداعي متعدد التساؤلات التي تدفع الى البحث عن الاكتشافات المتعددة والمحتملة لمعنى الحياة المتجدد ‚ إن هذا الرسم بالكلمة المخطوط هو لوحة ناطقة ‚ إبداع مقروء يفكر ويقترح إمكانية التفكيك وإعادة التركيب لخلق تواصل إبداعي من خلال علائق قائمة بين المواد النصية والركحية وذلك في أفق خلق عرض يجمع بين النص وتحقيقه الركحي كفعل جمالي ‚ إنا مولع بمسرح الصورة الى النخاع‚

ـــ تنشغل هذه الأيام بكتابة روايتك الأولى ‚ لماذا هذا الاختيار وهل أفق الرواية لديك اليوم هو القادر على استيعاب رؤاك الإبداعية ؟

ـ أنتم تدركون أن الرواية هي الفضاء الرحب لعوالم متعددة تدفع المبدع الى ولوج فضاءات مفتوحة في عوالم تخييلية رهينة بالحدث وفكرة اختيار جنس الرواية ليست سوى رغبة في مغامرة جديدة أخرى تفسح المجال للحديث خارج إطار الصورة المسرحية والفوتوغرافية ‚ إنها عملية إبداعية تخاطب الذات وخطاياها في إطار سرد يمتح عوالمه من نسيم الحلقة والمعاش مع أناس مدينة تجتر صور مهمشيها وتحاول طرد مرارة وعلقم هذا الأخطبوط الكاسح..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر