باي باي حفرة العدس
الاسم: مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي
البلد: المغرب
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

باي باي حفرة العدس
مرارة
الزمن وشم على أجسامهم أثارا أجسادهم تخطو بتقويسة الظهر، عابرين الممر الذي يحتفي بشكل اسمنتي مستطيل التكوين القابع هناك على la digue de la Loire الذي لا يخرج من حالة اكفهرار إلا مرة واحدة في الاسبوع هو يوم الأحد، يوم السوق، قاطرة الصمت بابه نحو إحدى الغرف والتي تمثل كل واحدة منها تاريخ بشاعة الجهل وإثم الأفواه التي لا تفوح إلا برائحة الكراهية..بالأمس وطئت قدماي هذه الأرض يومها كان دم الشباب يدخ في شريانه خرائط خطط لها بساعده القوي الذي يقوم بكل شيء، واليوم هو بتجاعيد توشي بمعاناة، "هو الآن هنا، ينتظر النداء الأخير" ليس لكونه يريد ذلك بل لكونه غاص حتى النخاع في حياة أسماها حياة العزاب، أو ما يسمونها " les célibataires géographiques" كانت هذه العبارة تجعله ينفجر بالضحك لأن لحظتها تظهر أمام أعينه صورة أولاده ب"لبلاد" وتشتم حاسته رائحتها وتظهر أمامه، كل ألوان بلاده الزاهية الذي اكتشف أنه بدأ يفتقد مذاقها وشكلها لم يشعر بالندم يوما على تلك الأمنيات التي تأخرت ولم يؤجلها بل سرقها "المؤجل"، رفع سبحته حتى صارت قلادة تزين طوقه وهمس بمرارة الأسى " منذ زمن لم أعد أجد راحتي إلا وأنا بين أحضان مقعد طائرة وهي ذاهبة أو هي قادمة.." وبنبرة تحمل الكثير من "نوستالجيا" الأمس سوى جلسة الكرسي الوحيد بالغرفة ..
مسرحية "كافيه سوسيال" لمسرح رؤى
جماليـة الكتابـة الدراميـة في المسـرح المغـربي
عرف المسرح المغربي نقلة نوعية من الاهتمام بالمضمون الفكري والبعد الإيديولوجي إلى الانتصار للبعد الجمالي الفني، ذلك أن تواتر التجارب المسرحية في اجترار فرجة تقوم على الطرح المباشر الذي يصل أحيانا درجة الخطابية والشعارية على حساب القناة الفنية والجمالية قلص من إبداعية الفعل المسرحي، لذلك جاء الاهتمام الجمالي إفرازا طبيعيا لهذا الطغيان الإيديولوجي، وعكس الرغبة في إحلال فرجة مسرحية بديلة تولي الأهمية اللازمة للبعد الفني.
ولقد تجلى الاشتغال الجمالي في جملة من التمظهرات يمكن رصدها أساسا على مستوى مكون الفضاء المسرحي، وعلى مستوى الاشتغال التقني، وعلى مستوى لعب الممثل، ثم على مستوى الكتابة الدرامية. ويمكن رصد هذه المستويات الجمالية من خلال تجارب متميزة تنتمي إلى حقل مسرح الهواة، الذي اعتبر السؤال الجمالي من أهم قضاياه، خاصة ضمن أسئلة التجريب وخوض المشروع المسرحي الحداثي. وسنقف عند مكون الكتابة الدرامية، باعتباره المكون الأساس الذي ينهض عليه الإنجاز المسرحي، لتتبع الأشكال الكتابية التي ارتآها المؤلفون الدراميون أسسا جمالية في بنية النص المسرحي، واقترحوها في مجموعة من الكتابات الدرامية التي تم الاشتغال عليها في عروض لمسرح الهواة.
لعل أهم ما أفرزته مرحلة هيمنة المضمون الفكري والبعد الإيديولوجي في المسرح المغربي هو وجود زمرة من الكتاب الدراميين الذين سَمَوا بالكتابة المسرحية من منطلق ارتباطهم بشروط المرحلة وخصائصها، كما أن أسئلة ونقاشات التأصيل والتأسيس دعمت سيرورة ارتقاء ورقي النص المسرحي المغربي ومكنته من قطع أشواط مهمة أخرجته من براثين الاقتباس والمغربة التي قضى فيها مدة ليست بالقصيرة.
لقد انتعشت الكتابة الدرامية في مسرح الهواة من منطلق رفض هذا المسرح لمهادنة الإيديولوجية الرسمية حتى صارت ـ أي الكتابة الدرامية ـ عبارة عن نصوص مسرحية فاعلة تكسر أشكال الكتابة التقليدية وتقدم صياغة درامية تضع نصب أعينها الخشبة بكل خصائصها وخصوصياتها، فكانت النتيجة أن أتاحت هذه الأساليب الدرامية "ابتداع مسرح تركيبي جمع بين الكلمة والحركة، والإنارة والموسيقى، كما أنه يقوم على الحدث المسرحي ضمن منظومات جمالية تأخذ شكل لوحات وتركيبات إيحائية (…) وهذا ما جعل النص يفيض بشتى الرموز، وينحو إلى التجديد المطلق أحيانا"(1).
وفي دراسة للباحث المغربي حسن يوسفي لمسار النص المسرحي بالمغرب، تتبع مراحل التحول في الكتابة الدرامية المغربية من مرحلة أولية نعتها بـ"سلطة المحاكاة" التي أخذت ثلاثة تمظهرات أساسية هي المحاكاة الاحتمالية والمحاكاة الحقيقية والمحاكاة التصويرية؛ إلى مرحلة نضج الكتابة الدرامية التي نعتها بـ"أفق التمسرح" حيث برز الإدراك الواعي لحقيقة الفن عموما، والمسرح على الخصوص، وما استتبع ذلك من إدراك لخصوصية التمسرح باعتبارها قاعدة الإنجاز المسرحي في شقه النصي، إذ على أساسه "سنلاحظ أن الكتابة التي تجعل من التمسرح معطى إنجازيا تولي اهتماما كبيرا، أولا، للحكاية الممسرحة، وذلك عن طريق استيحائها من مادة تاريخية أو تراثية أو أسطورية، مع تقديمها باعتماد التقنية الغربية التي تركز على الجوانب التخييلية واللعبية للمسرح"(2).
لقد استطاع النص المسرحي المغربي ،إذن، أن يحقق تميزه وامتلاكه للتصور الفني للكتابة الدرامية قبل فترة الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي، لذلك فإن ما سنقوم به في هذا الصدد ـ ونحن نتحدث عن جمالية الكتابة الدرامية باعتبارها إحدى تجليات البعد الجمالي في المسرح المغربي الهاوي ـ هو الحديث عن بعض الأشكال الجمالية الأخرى في كتابة النص المسرحي التي تؤكد التميز السابق، وتبرزه أكثر عبر مستويات إضافية، نجملها فيما يلي:
التركيب Synthèse:
يمكن اعتبار خاصية التركيب في النص المسرحي المغربي الهاوي مظهرا جماليا في الكتابة الدرامية من حيث كونه تجاوزا لنمط الكتابة الخطية التي تسير وفق التسلسل المنطقي للأحداث والوقائع، فالتركيب هو نوع من ممارسة الهدم والتفكيك لخطية الحكاية وسيرورتها الطبيعية التي تأخذ المتلقي ـ في العادة ـ إلى ممارسة فرجته بنوع من الاستهلاكية السلبية، أو التي تأخذه إلى الملل والمنطونية نظرا للحظات السقوط Chutes التي تعتري، في الغالب، نمط الكتابة الدرامية التقليدية القائمة على التسلسل.
إن التركيب يسمح بإدماج المتلقي في بناء مضمون / حكاية النص، والإمساك ببنياته الكبرى، كما أنه يسمح بخلق إيقاعية متنامية انطلاقا من الانتقالات الدينامية بين اللحظات الدرامية والبنيات الصراعية دون مراعاة التوالي والتسلسل، وانطلاقا من القفزات المنتظمة بين تجزيئات النص التي تبدو ـ ظاهريا ـ مفككة، لكنها تلتقي في التركيب النهائي الذي يراهن أساسا على مشاركة المتلقي في تجميع عناصر الحكاية وترتيب البنيات وإعادة توليف متواليات النص، وهي مشاركة تضع المتلقي بين لحظات الاسترخاء والتوتر حسب إيقاع العرض، وتجعله على مسافة متحولة بين الاقتراب والابتعاد من أجواء الحكاية. وهذه الثنائية في الاسترخاء والتوتر، والاقتراب والابتعاد هما ما يحفظ للمتلقي مكانته المركزية في إنتاج فرجة العرض، وهما أيضا ما يمنح الإنجاز المسرحي مقياس النجاح أو الإخفاق في تحقيق تواصل دلالي وأثر جمالي على مستوى التلقي.
ولعل أبرز نماذج النصوص المسرحية التي راهنت على التركيب خاصية في الكتابة هي مسرحية "ليلة بيضاء" (تأليف وإخراج الزيتزني بوسرحان/إنجاز جمعية اللواء البيضاوية) التي قامت على بنية كتابية تتشكل من ثنائية الشوط والفاصلة. حيث نجد ثلاثة أشواط تحضر فيها الشخصيتان الرئيسيتان ش1 وش2، ويؤرخ كل شوط لمرحلة من مراحل الصراع والنقاش والمحاسبة بينهما، إذ خُصص الشوط الأول لش2 الخارج لتوه من السجن ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على مبادئ الالتزام والنضال والتغيير، فيما خُصص الشوط الثاني لش1 الذي صوره غريمه على أنه خائن ومرتد، ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على التسليم بقوة الأشياء التي تسير بالناس حيث تشاء ولا تستطيع قوة أي مبدأ إيقافها أو الصمود أمامها. بينما خُصص الشوط الثالث للتركيب بين الرؤيتين ورصد تصاعد التناقض والصراع بينهما، لينتهي توليفا مفاجئا يسلم بوجود الرؤيتين معا رغم تضاربهما، وتنتهي، بالتالي، ليلة المحاسبة والصراع إلى البياض واللافعل.
إلى هنا تبدو الكتابة الدرامية في "ليلة بيضاء" وكأنها عبارة عن أشواط متسلسلة تسير حسب تتابع الصراع وتناميه بين ش1و2، غير أن فاصلتين تتخللان الأشواط الثلاثة وتفكك بينها لتستدعي تركيبا ضروريا يستطيع استيعاب الأشواط والفاصلتين حتى يحدث التكامل في البنية العامة للنص. فالفاصلتان تتضمنان حكايتين مستقلتين هما حكاية بسيط والسيد، وحكاية السكيرين؛ وتبدو الحكايتان في استقلالهما منفصلتين عن صراع ش1 وش2، مما يعمق قوة التجزيء في مضمون النص والتفكك في بنياته، إلا أن خيطا رفيعا يربط حكاية كل فاصلة بمضمون الصراع والمحاسبة بين ش1 وش2، لأن حكاية بسيط والسيد تعتبر تجسيدا لرؤية ش2، وتأكيدا لمبادئ النضال التي التزم بها، كما أن حكاية السكيرين تعتبر تجسيدا لرؤية ش1 وتبريرا لارتداده الذي كشف له أن لا طائل من الاستمرار في النضال من أجل عالم لا يسكنه إلا السكارى. وبهذا تصبح الفاصلتان جوهرا مهما في التماسك الدلالي للأشواط الثلاثة، وتصبح البنية العامة للنص الدرامي تقوم على ضرورة التركيب بين كل عناصر النص سواء ما جاء شوطا أو ما جاء فاصلة، وهو تركيب يتمظهر بمستويات مختلفة، حيث نجد التركيب الأول الذي يجمع الأشواط الثلاثة فيما بينها، والتركيب الثاني الذي يجمع بين الفاصلتين، وأخيرا التركيب النهائي الذي يولف بين كل بنيات النص ومتوالياته ضمن كتابة درامية مُوَحِّدة؛ الشيء الذي منحنا شكلا جماليا إضافيا في الكتابة المسرحية يفتح المجال للرؤية الإخراجية كي تمارس فعاليتها بجمالية بصرية وتشكيلية موازية للتركيب النصي.
وجدير بالإشارة أن مسرحية "ليلة بيضاء" ليست هي النموذج الأوحد للتركيب باعتباره شكلا جماليا للكتابة الدرامية، فأغلب النصوص المسرحية التي زامنت "ليلة بيضاء" أو عاصرتها أو تلتها بزمن قريب يكاد التركيب يكون القاسم المشترك بينها على مستوى البنية الكتابية. ولا بأس أن نذكر في هذا السياق نصوص محمد قاوتي خاصة "اندحار الأوثان" و"نومانس لاند"، ومسرحية "تخريفة هرما عند اعبيدات الرما" لعبد المجيد سعد الله (إخراج عبد العزيز البوزاوي وعبد الهادي توهراش/إنجاز ورشة الإبداع دراما من مراكش) التي ما كانت لتكون نصا مسرحيا متميزا يستثمر الحكاية الشعبية وفضاء الحلقة لولا خاصية التركيب التي شكلت عصب الاشتغال النصي من جهة، وقاعدة فرجة العرض المتصاعدة الإيقاع من جهة ثانية.
v الإعداد Adaptation:
يشكل الإعداد مظهرا آخر ينضاف إلى جماليات الكتابة الدرامية المغربية الحديثة، ويمكن اعتباره إفرازا لأشكال التطور والانتقال التي قطعها المسرح المغربي من سلطة المؤلف إلى سلطة المؤلف ـ المخرج وصولا إلى ما يمكن الاصطلاح عليه بسلطة المخرج ـ المؤلف، بحيث ارتبط الإعداد بالتصور الذي ينجزه المخرج حول النص الدرامي قبل تقديمه على الخشبة، وقد أفرز هذا التصور في التعامل مع النص المسرحي لجعله قابلا للعرض، جهازا مفاهيميا في الاشتغال المسرحي يضم مفهوم الإعداد الدراماتورجي، ومفهوم نص العرض، ثم مفهوم الكتابة الدرامية الذي يستجيب لهذا الاشتغال النصي أكثر من مفهوم النص المسرحي. وما يوحد هذه المفاهيم أن القاعدة النصية التي ينهض عليها الإنجاز المسرحي أصبحت ـ في إطار هذا التصور ـ عبارة عن "كتابة درامية" تعتمد "الإعداد الدراماتورجي" لتهييئ "نص العرض"، إنها اشتغال على نص موجود سلفا تعتريه عوائق ما (تقنية أو موضوعاتية) تمنعه من أن يقدم بالشكل الأصلي الذي يوجد عليه على خشبة المسرح، لذلك يستوجب إعادة كتابته كتابة درامية تعدّه إعدادا دراماتورجيا حتى يصير نصا قابلا للعرض.
وقد ازدهرت التجارب المسرحية التي راهنت على الإعداد أساسا في كتابتها الدرامية بتطور وحركية الإخراج وتوسع آفاق الرؤى الإخراجية التي لم تعد مجرد ترجمة للنص المسرحي، بل سعت لأن تكون رؤى إخراجية تمارس انزياحها الإبداعي على النص الأولي / الأصلي.
وعلى تعدد التجارب المسرحية المغربية التي قامت كتاباتها الدرامية على تقنية الإعداد، فإنه بالإمكان التمييز بين ثلاث طرائق لممارسة هذا الإعداد:
1. الإعداد عن نص مسرحي عالمي:
ويتجلى في الكتابات الدرامية التي تنطلق من نصوص مسرحية تنتمي إلى المسرح العالمي، فتعمد إلى إعدادها بطريقة تجعلها تستجيب للخصوصية المحلية، فيكون الهدف الأول من الإعداد هو تبييء النص الأصلي وتذويبه في معطيات خاصة تلتصق بالبيئة المحلية سواء على المستوى الموضوعاتي الذي يأتي في الاعتبار الأول حتى يكون نصا مستساغا من طرف المتلقي قادرا على أن يحقق تواصله التام معه، أو على المستوى الشكلي التقني الذي يسمح بتقديم فرجة متميزة معرفيا وجماليا. وقد وجد مجموعة من المسرحيين الهواة ضالتهم المعرفية والجمالية في النص المسرحي العالمي، غير أنه مكتوب بمواصفات ومواضعات لا تستجيب دائما للخصوصية المحلية، فيكون الإعداد هو التقنية المثلى لجعله كتابة درامية تلتقي مع رؤية المخرج.
ومن الأعمال المسرحية التي قامت على إعدادٍ لنص مسرحي عالمي نذكر مسرحية "لعب الدراري" التي هي في الأصل إعداد لنص مسرحية "ليلة القتلة" للكاتب الكوبي خوسيه ترييانا (إخراج الزيتوني بوسرحان/إنجاز اللواء البيضاوية)، حيث تم الاشتغال عليها بالمحافظة على الموضوعة Thème الأساس للنص المتمثلة في جبروت واستبداد الآباء باعتبارهما صورة مصغرة لممارسة السلطة بنوع من الطغيان اللامتناهي، وتمت صياغتها وإعدادها من منظور إعادة تشكيل فكرة السلطة والاستبداد حسب تجليات عنفها وانعكاساتها السلبية في البيئة المحلية/المغربية، بحيث إذا كان الصراع الأصلي بين الآباء والأبناء الذين يستشعرون الظلم وينتفضون في شكل رد فعل عدواني يبدو عنفا عفويا لكنه في عمقه فعل ثوري، فإن الإعداد انطلق من فكرة السلطة الاستبدادية بوصفها فكرة كونية تتعدى الإطار الكوبي والصراع الأسري، واستثمرها بخصوصية البيئة المغربية التي لا تعرف تفشيا واضحا لظاهرة الصراع بين الآباء والأبناء بفعل الوازع الديني والدافع الأخلاقي الذي يجعل العلاقة بين الأبناء والآباء غير صراعية في الغالب، لذلك حافظ على فكرة الصراع ضد المتسلط وفكرة الفعل الثوري وأعاد صياغتهما في الإعداد من منطلق جعلهما إطارا لمناقشة قضية تبدو عامة وكونية وأعمق من صراع الأبناء والآباء. وبالتالي، تقديم هذه الفكرة ضمن صوغ فني يتواصل مع المتلقي وينفذ إلى وجدانه، وعلى هذا الأساس تم استبدال العنوان الأصلي (ليلة القتلة) بعنوان محلي محض (لعب الدراري)، واستبدال الشخصيات الأساسية للنص الأصلي ـ وهي "لالو" وأختيه "كوكا" و"ببا" ـ بشخصيات محلية وكلها ذكورية الجنس، وهي سعيد وصالح وإدريس، وهي الأسماء الحقيقية للممثلين الذين قدموا هذه الشخصيات. كما أن الإعداد طال الاشتغال التقني أيضا، وذلك بإعادة صياغة الفضاءات وترتيبها، حيث هدّم الإعداد الترتيب الأصلي للمشاهد وفضاءاتها، وأعاد ترتيبها وفق معطيات النص الجديد (المعد) الذي قام على حذف كل ما من شأنه أن يجعل المتلقي يحس وكأنه أمام نص بعيد عن وجدانه، سواء عن طريق طبيعة التأثيث لهذه الفضاءات أو عن طريق لباس الممثلين أو لغة العرض التي لم تكن مجرد ترجمة لكلام النص الأصلي، بل لغة تنبض بالمحلية وتحتوي على المقومات التي ترسخ النص في وجدان المتلقي.
2. الإعداد عن نص مسرحي عربي:
لقد كان للأسبقية الزمنية التي عرفها المسرح العربي بالمقارنة مع المسرح المغربي دور في افتتان المسرحيين المغاربة بأعمال مسرحية عربية عرفت تطورا ملحوظا وتشكلت كتيارات وعلامات بارزة في الفن المسرحي العربي سواء كأسماء أو كنصوص. ولذلك كانت تمارس تأثيرها على المسرحيين المغاربة وتستفز قرائحهم الإبداعية للتعامل مع نصوص عربية تجد لنفسها صدى متميزا لدى المتلقي المغربي في حال إعدادها وتقديمها بتقنية تقربها من وجدانه. وفي هذا الإطار اشتغلت مجموعة من الجمعيات والفرق على نصوص عربية لمؤلفين من عيار سعد الله ونوس وممدوح عدوان وصلاح عبد الصبور ومصطفى الحلاج وعبد
قرب صخرة "الجرف الأعور" كان الطفل يترك ساقيه يداعبان انعكاسات الضوء البنفسجية على حبات الرمل،التفت وراءه ،وجد المكان خاليا من البشر ..حتى الصدى يلفه ارتطام الأمواج و هديل الحمام..الباب الشمالي للمدينة مفتوح تماما ..امتدت نظرة الطفل نحو الأقواس المرئية ..
من الذي يقوم برحلة العبور؟؟ أنا أم شخص آخر، هل الجسد أم العقل وحده حين اختار أقصى عبور زمني كي يعيش لحظة عبوره، دون الحاجة للتفكير في الجسد، هذا الآخير الذي طالما رغب أن يعيش حقيقة وجوده هنا والآن، مستشعرا حالة العبور والحركة،..كيف يمكن أن نكون هنا على هذا المجسم الحديدي والذي قيل أنه لا يطفو على الماء؟؟؟ لما يطفو إذن الآن؟؟ في الرقعة..على يميني..على يساري..أمامي..ورائي..طنجة الجبل، وجبل طارق أهو الجبل بالتأكيد، يظلون هنا على امتداد مسافة العبور التي تصل الى ساعتين ونصف من عمر هذا المجسم الحديدي حتى يتسنى للنظرة أن تكتشف الوهم، وثمة حقيقة أخرى، فكلما حفرت الذاكرة نوافذ البحث داخل وعينا من أجل تأمل اللحظة، لحظة العبور تلك إلا وتزاحمت صور الوقائع أو هكذا يبدو وضجيجها مع الحلم، صور نخطو اتجاهها عابرين تفاصيلها كي ندرك هامش الوهم العريض..عبوري الآن هل هو عبور لهذا الفضاء/الآخر وحينها هل سأكون أنا أم الآخر؟؟؟ هو حين يعبر أم أنا العابر الآن؟؟ وهل سأصل الى نفسي حين أعبر لضفة الآخر؟؟..
أحمد الفطناسي
كاتب ومسرحي من المغرب
مجال الاهتمام: المحكي الشعبي، المسرح، التشكيل، التصوير الفوتوغرافي، وعلم الجمال.
رئيس مسرح رؤى بآسفي
عضو فاعل في العديد من الجمعيات الثقافية
تجربة 15 سنة في المسرح المدرسي
تجربة 30 سنة في مجال مسرح الهواة< التمثيل، السينوغرافيا،الديكور،الماكياج،المحافظة،الإخراج..>










