قصة قصيرة

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 13 فبراير 2007 الساعة: 10:56 ص

باي باي حفرة العدس

كان يستلقي على الصخرة القريبة من رأس الأفعى، المكان الذي لم يتساءل يوما عن سبب حمله لهذه التسمية، بحكم معرفته بطباع آهل المدينة، يجوب بنظره السماء، النجوم تتلألأ وسط زرقة المدى، ليل المدينة أسدل خيوطه منذ سويعات..

 

" نجمة سقطت، وروح غادرت جسدها، واتخدت معبرها قاصدة باريها"

 

وقع ارتطام الموج مع الصخور يختلط بمذاق الملوحة على شفتيه، لرذاذ البحر الجاثم على جسده وقع يتقاطع مع الصمت الذي تحدثه هذه الليلة في الروح، نط من مكانه كريشة تحملها الريح من صخرة لأخرى يعيد حركاته المعتادة، وهذه المرة شعر بالمرارة لأنه يمارس رياضة الوداع..تناهى الى سمعه قسم صديقه القسم المبجل الشبيه بقداس المكوث، لكنه سفر من الحفرة الى الحفرة، من حفرة المكان الى حفرة سفر لا نهائي..

 

-" بسم الأمل..مادام نابعا من إيماننا بالحياة الجميلة.."

 

تعويذة كل عابر للمجهول تتردد على شفاهمها معا ، هنا في "المنيظر" فو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 13 فبراير 2007 الساعة: 10:52 ص

قبر المجهول
اليوم كما بالأمس، كان هنا يجالس الناس ليروي حكاياته الجميع يتحمل انفعاله الزائد لكنه ظل هنا عاشقا للرحيل والتجوال وفي اللحظة التي يحن فيها الى المدينة ولدروبها ولأمكنتها يركن سيارته بالمرآب ويغدو بعد ظهر يوم الحنين جيئة وذهابا يخطو وبسرعة قاطعا الأزقة والدروب وكما بالأمس اختار اليوم التوقف على مشارق قبر جندي مجهول اختاروا دفنه على قارعة الطريق ولوقوفه طقس خاص يجعل الناظر يتمنى أن يعيش معه استرجاعه الخاص وداخل ذاكرته الخصبة المتقدة والتي لم تخنه قط كنا ندرك جميعا نحن مريديه أنها تمده بأدق التفاصيل حتى في لحظات حكيه المسترسل جميع جولاته كانت تنطلق من محطة الحافلة رقم سبعة وتنتهي به جالسا على كرسي المحطة الرئيسية يترقب وصول الحافلة التي ستقله الى بيته خارج المدينة لدا كان يحرص على عدم إنهاك سيارته القديمة إذ تشكل له قارب نجاة يحمله لأمكنته الحالمة..كلما حن الفؤاد جلس على الكرسي يرقب من بعيد حيطان الكنيسة المقابلة لجهة جلوسه أما المرأة العجوز المتسولة فإنها تغادر مكانها المعتاد على الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة أي أن خمسة دقائق تفصله على لحظة وصول حافلته التي ستقله الى المنزل ولأن الزمن امتداد فيه، فبالأمس كما اليوم كان يركض خلف براءة سنه متخطيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 13 فبراير 2007 الساعة: 10:45 ص

مرارة

 الزمن وشم على أجسامهم أثارا أجسادهم تخطو بتقويسة الظهر، عابرين الممر الذي يحتفي بشكل اسمنتي مستطيل التكوين القابع هناك على la digue de la Loire   الذي لا يخرج من حالة اكفهرار إلا مرة واحدة في الاسبوع هو يوم الأحد، يوم السوق، قاطرة الصمت بابه نحو إحدى الغرف والتي تمثل كل واحدة منها تاريخ بشاعة الجهل وإثم الأفواه التي لا تفوح إلا برائحة  الكراهية..بالأمس وطئت قدماي هذه الأرض يومها كان دم الشباب يدخ في شريانه خرائط خطط لها بساعده القوي الذي يقوم بكل شيء، واليوم هو بتجاعيد توشي بمعاناة، "هو الآن هنا، ينتظر النداء الأخير" ليس لكونه يريد ذلك بل لكونه غاص حتى النخاع في حياة أسماها حياة العزاب، أو ما يسمونها " les célibataires géographiques" كانت هذه العبارة تجعله ينفجر بالضحك لأن لحظتها تظهر أمام أعينه صورة أولاده ب"لبلاد" وتشتم حاسته رائحتها وتظهر أمامه، كل ألوان بلاده الزاهية الذي اكتشف أنه بدأ يفتقد مذاقها وشكلها لم يشعر بالندم يوما على تلك الأمنيات التي تأخرت ولم يؤجلها بل سرقها "المؤجل"، رفع سبحته حتى صارت قلادة تزين طوقه وهمس بمرارة الأسى " منذ زمن لم أعد أجد راحتي إلا وأنا بين أحضان مقعد طائرة وهي ذاهبة أو هي قادمة.." وبنبرة تحمل الكثير من "نوستالجيا" الأمس سوى جلسة الكرسي الوحيد بالغرفة ..

-غذا يوم السوق ..

بعد أن استوى في جلسته انشغل بتأمل الغرفة، التي تضم أربعة أسرة بما فيهن سريره والذي يقضي النهار كله متكئا على إحدى جدارات الغرفة حتى يترك مكانه لمساحة تستغل لقليل من الفسحة بالغرفة ..انشغل بالسفر مع الذاكرة وكأنه يحاول إعادة ترتيب كل الصور..ذكريات كل من مروا..منذ أن حل بهذه الغرفة لم يعد يتذكر متى أو هو يتعمد نسيان يوم قدومه الى هنا..كما يفعل الآن بانشغال ذهنه حتى ينسى أو يتناسى آلام ظهره وكل مفاصله وح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سحرية الفرجة للأستاذ عبدالحق ميفراني

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:45 م

مسرحية "كافيه سوسيال" لمسرح رؤى 

سحرية الفرجة
 
قدمت جمعية مسرح رؤى بآسفي،عرضها المسرحي الجديد "كافيه سوسيال". العرض من تأليف وإخراج المسرحي والكاتب أحمدالفطناسي، هذا الأخير الذي يشرف على محترف مسرح رؤى ، سبق أن خاض تجربة خاصة فيالمشهد المسرحي بمدينة آسفي بعد إشرافه على محترف مسرح ميماج والذي قدم معه خمسةعروض مسرحية هي على التوالي:
1- كانا ينمنما
2- نشيد النوارس
3- اكليشيهات
4- حلقة بصح
5- لاكلاس
هذه التجربة التي يعتبرها الكاتبوالباحث عبدالمجيد شكير إحدى صيغ جمالية الكتابة الدرامية في المسرح المغربي حينيقول أن "من التجارب المسرحية اللافتة التي عملت على مسرحة النص الشعري التي يجدرالتوقف عندها هي مسرحية "كانا ينمنما" لمحترف "ميماج" من آسفي (إعداد وإخراج أحمدالفطناسي)، التي اشتغلت على أشعار باللغة العربية الفصحى من ديوان "سقط سهوا" للشاعر حسن نجمي، وأشعار بالعامية من ديوان "حروف الكف" للزجال مراد القادري، ثمأشعار باللغة الفرنسية من ديوان "Parole" للشاعر الفرنسي جاك بريفير J.Prévert وبداالعمل المسرحي في كليته كأنه كولاج شعري يصنع له الإخراج بوتقة درامية ينصهر فيها،جاءت في شكل لوحات تعبيرية تتقاطع عندها مقاطع شعرية من الدواوين الثلاثة بتراتبيةتخضع للتصور الإخراجي، وبتشكيلات جسدية متنوعة تحاول أن تكون المعادل البصريللعبارة الشعرية المشحونة بالمجازات والإيحاءات الرمزية، فيغدو العمل المسرحي فيكليته عبارة عن تحليق في العوالم الشعرية لكن بضوابط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمالية الكتابة الدرامية للدكتور عبدالمجيد شكير

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:41 م

جماليـة الكتابـة الدراميـة في المسـرح المغـربي

 

عرف المسرح المغربي نقلة نوعية من الاهتمام بالمضمون الفكري والبعد الإيديولوجي إلى الانتصار للبعد الجمالي الفني، ذلك أن تواتر التجارب المسرحية في اجترار فرجة تقوم على الطرح المباشر الذي يصل أحيانا درجة الخطابية والشعارية على حساب القناة الفنية والجمالية قلص من إبداعية الفعل المسرحي، لذلك جاء الاهتمام الجمالي إفرازا طبيعيا لهذا الطغيان الإيديولوجي، وعكس الرغبة في إحلال فرجة مسرحية بديلة تولي الأهمية اللازمة للبعد الفني.
ولقد تجلى الاشتغال الجمالي في جملة من التمظهرات يمكن رصدها أساسا على مستوى مكون الفضاء المسرحي، وعلى مستوى الاشتغال التقني، وعلى مستوى لعب الممثل، ثم على مستوى الكتابة الدرامية. ويمكن رصد هذه المستويات الجمالية من خلال تجارب متميزة تنتمي إلى حقل مسرح الهواة، الذي اعتبر السؤال الجمالي من أهم قضاياه، خاصة ضمن أسئلة التجريب وخوض المشروع المسرحي الحداثي. وسنقف عند مكون الكتابة الدرامية، باعتباره المكون الأساس الذي ينهض عليه الإنجاز المسرحي، لتتبع الأشكال الكتابية التي ارتآها المؤلفون الدراميون أسسا جمالية في بنية النص المسرحي، واقترحوها في مجموعة من الكتابات الدرامية التي تم الاشتغال عليها في عروض لمسرح الهواة.
لعل أهم ما أفرزته مرحلة هيمنة المضمون الفكري والبعد الإيديولوجي في المسرح المغربي هو وجود زمرة من الكتاب الدراميين الذين سَمَوا بالكتابة المسرحية من منطلق ارتباطهم بشروط المرحلة وخصائصها، كما أن أسئلة ونقاشات التأصيل والتأسيس دعمت سيرورة ارتقاء ورقي النص المسرحي المغربي ومكنته من قطع أشواط مهمة أخرجته من براثين الاقتباس والمغربة التي قضى فيها مدة ليست بالقصيرة.
لقد انتعشت الكتابة الدرامية في مسرح الهواة من منطلق رفض هذا المسرح لمهادنة الإيديولوجية الرسمية حتى صارت ـ أي الكتابة الدرامية ـ عبارة عن نصوص مسرحية فاعلة تكسر أشكال الكتابة التقليدية وتقدم صياغة درامية تضع نصب أعينها الخشبة بكل خصائصها وخصوصياتها، فكانت النتيجة أن أتاحت هذه الأساليب الدرامية "ابتداع مسرح تركيبي جمع بين الكلمة والحركة، والإنارة والموسيقى، كما أنه يقوم على الحدث المسرحي ضمن منظومات جمالية تأخذ شكل لوحات وتركيبات إيحائية (…) وهذا ما جعل النص يفيض بشتى الرموز، وينحو إلى التجديد المطلق أحيانا"(1).
وفي دراسة للباحث المغربي حسن يوسفي لمسار النص المسرحي بالمغرب، تتبع مراحل التحول في الكتابة الدرامية المغربية من مرحلة أولية نعتها بـ"سلطة المحاكاة" التي أخذت ثلاثة تمظهرات أساسية هي المحاكاة الاحتمالية والمحاكاة الحقيقية والمحاكاة التصويرية؛ إلى مرحلة نضج الكتابة الدرامية التي نعتها بـ"أفق التمسرح" حيث برز الإدراك الواعي لحقيقة الفن عموما، والمسرح على الخصوص، وما استتبع ذلك من إدراك لخصوصية التمسرح باعتبارها قاعدة الإنجاز المسرحي في شقه النصي، إذ على أساسه "سنلاحظ أن الكتابة التي تجعل من التمسرح معطى إنجازيا تولي اهتماما كبيرا، أولا، للحكاية الممسرحة، وذلك عن طريق استيحائها من مادة تاريخية أو تراثية أو أسطورية، مع تقديمها باعتماد التقنية الغربية التي تركز على الجوانب التخييلية واللعبية للمسرح"(2).
لقد استطاع النص المسرحي المغربي ،إذن، أن يحقق تميزه وامتلاكه للتصور الفني للكتابة الدرامية قبل فترة الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي، لذلك فإن ما سنقوم به في هذا الصدد ـ ونحن نتحدث عن جمالية الكتابة الدرامية باعتبارها إحدى تجليات البعد الجمالي في المسرح المغربي الهاوي ـ هو الحديث عن بعض الأشكال الجمالية الأخرى في كتابة النص المسرحي التي تؤكد التميز السابق، وتبرزه أكثر عبر مستويات إضافية، نجملها فيما يلي:
التركيب Synthèse:
يمكن اعتبار خاصية التركيب في النص المسرحي المغربي الهاوي مظهرا جماليا في الكتابة الدرامية من حيث كونه تجاوزا لنمط الكتابة الخطية التي تسير وفق التسلسل المنطقي للأحداث والوقائع، فالتركيب هو نوع من ممارسة الهدم والتفكيك لخطية الحكاية وسيرورتها الطبيعية التي تأخذ المتلقي ـ في العادة ـ إلى ممارسة فرجته بنوع من الاستهلاكية السلبية، أو التي تأخذه إلى الملل والمنطونية نظرا للحظات السقوط Chutes التي تعتري، في الغالب، نمط الكتابة الدرامية التقليدية القائمة على التسلسل.
إن التركيب يسمح بإدماج المتلقي في بناء مضمون / حكاية النص، والإمساك ببنياته الكبرى، كما أنه يسمح بخلق إيقاعية متنامية انطلاقا من الانتقالات الدينامية بين اللحظات الدرامية والبنيات الصراعية دون مراعاة التوالي والتسلسل، وانطلاقا من القفزات المنتظمة بين تجزيئات النص التي تبدو ـ ظاهريا ـ مفككة، لكنها تلتقي في التركيب النهائي الذي يراهن أساسا على مشاركة المتلقي في تجميع عناصر الحكاية وترتيب البنيات وإعادة توليف متواليات النص، وهي مشاركة تضع المتلقي بين لحظات الاسترخاء والتوتر حسب إيقاع العرض، وتجعله على مسافة متحولة بين الاقتراب والابتعاد من أجواء الحكاية. وهذه الثنائية في الاسترخاء والتوتر، والاقتراب والابتعاد هما ما يحفظ للمتلقي مكانته المركزية في إنتاج فرجة العرض، وهما أيضا ما يمنح الإنجاز المسرحي مقياس النجاح أو الإخفاق في تحقيق تواصل دلالي وأثر جمالي على مستوى التلقي.
ولعل أبرز نماذج النصوص المسرحية التي راهنت على التركيب خاصية في الكتابة هي مسرحية "ليلة بيضاء" (تأليف وإخراج الزيتزني بوسرحان/إنجاز جمعية اللواء البيضاوية) التي قامت على بنية كتابية تتشكل من ثنائية الشوط والفاصلة. حيث نجد ثلاثة أشواط تحضر فيها الشخصيتان الرئيسيتان ش1 وش2، ويؤرخ كل شوط لمرحلة من مراحل الصراع والنقاش والمحاسبة بينهما، إذ خُصص الشوط الأول لش2 الخارج لتوه من السجن ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على مبادئ الالتزام والنضال والتغيير، فيما خُصص الشوط الثاني لش1 الذي صوره غريمه على أنه خائن ومرتد، ولرؤيته للمدينة / الواقع القائمة على التسليم بقوة الأشياء التي تسير بالناس حيث تشاء ولا تستطيع قوة أي مبدأ إيقافها أو الصمود أمامها. بينما خُصص الشوط الثالث للتركيب بين الرؤيتين ورصد تصاعد التناقض والصراع بينهما، لينتهي توليفا مفاجئا يسلم بوجود الرؤيتين معا رغم تضاربهما، وتنتهي، بالتالي، ليلة المحاسبة والصراع إلى البياض واللافعل.
إلى هنا تبدو الكتابة الدرامية في "ليلة بيضاء" وكأنها عبارة عن أشواط متسلسلة تسير حسب تتابع الصراع وتناميه بين ش1و2، غير أن فاصلتين تتخللان الأشواط الثلاثة وتفكك بينها لتستدعي تركيبا ضروريا يستطيع استيعاب الأشواط والفاصلتين حتى يحدث التكامل في البنية العامة للنص. فالفاصلتان تتضمنان حكايتين مستقلتين هما حكاية بسيط والسيد، وحكاية السكيرين؛ وتبدو الحكايتان في استقلالهما منفصلتين عن صراع ش1 وش2، مما يعمق قوة التجزيء في مضمون النص والتفكك في بنياته، إلا أن خيطا رفيعا يربط حكاية كل فاصلة بمضمون الصراع والمحاسبة بين ش1 وش2، لأن حكاية بسيط والسيد تعتبر تجسيدا لرؤية ش2، وتأكيدا لمبادئ النضال التي التزم بها، كما أن حكاية السكيرين تعتبر تجسيدا لرؤية ش1 وتبريرا لارتداده الذي كشف له أن لا طائل من الاستمرار في النضال من أجل عالم لا يسكنه إلا السكارى. وبهذا تصبح الفاصلتان جوهرا مهما في التماسك الدلالي للأشواط الثلاثة، وتصبح البنية العامة للنص الدرامي تقوم على ضرورة التركيب بين كل عناصر النص سواء ما جاء شوطا أو ما جاء فاصلة، وهو تركيب يتمظهر بمستويات مختلفة، حيث نجد التركيب الأول الذي يجمع الأشواط الثلاثة فيما بينها، والتركيب الثاني الذي يجمع بين الفاصلتين، وأخيرا التركيب النهائي الذي يولف بين كل بنيات النص ومتوالياته ضمن كتابة درامية مُوَحِّدة؛ الشيء الذي منحنا شكلا جماليا إضافيا في الكتابة المسرحية يفتح المجال للرؤية الإخراجية كي تمارس فعاليتها بجمالية بصرية وتشكيلية موازية للتركيب النصي.
وجدير بالإشارة أن مسرحية "ليلة بيضاء" ليست هي النموذج الأوحد للتركيب باعتباره شكلا جماليا للكتابة الدرامية، فأغلب النصوص المسرحية التي زامنت "ليلة بيضاء" أو عاصرتها أو تلتها بزمن قريب يكاد التركيب يكون القاسم المشترك بينها على مستوى البنية الكتابية. ولا بأس أن نذكر في هذا السياق نصوص محمد قاوتي خاصة "اندحار الأوثان" و"نومانس لاند"، ومسرحية "تخريفة هرما عند اعبيدات الرما" لعبد المجيد سعد الله (إخراج عبد العزيز البوزاوي وعبد الهادي توهراش/إنجاز ورشة الإبداع دراما من مراكش) التي ما كانت لتكون نصا مسرحيا متميزا يستثمر الحكاية الشعبية وفضاء الحلقة لولا خاصية التركيب التي شكلت عصب الاشتغال النصي من جهة، وقاعدة فرجة العرض المتصاعدة الإيقاع من جهة ثانية.
v الإعداد Adaptation:
يشكل الإعداد مظهرا آخر ينضاف إلى جماليات الكتابة الدرامية المغربية الحديثة، ويمكن اعتباره إفرازا لأشكال التطور والانتقال التي قطعها المسرح المغربي من سلطة المؤلف إلى سلطة المؤلف ـ المخرج وصولا إلى ما يمكن الاصطلاح عليه بسلطة المخرج ـ المؤلف، بحيث ارتبط الإعداد بالتصور الذي ينجزه المخرج حول النص الدرامي قبل تقديمه على الخشبة، وقد أفرز هذا التصور في التعامل مع النص المسرحي لجعله قابلا للعرض، جهازا مفاهيميا في الاشتغال المسرحي يضم مفهوم الإعداد الدراماتورجي، ومفهوم نص العرض، ثم مفهوم الكتابة الدرامية الذي يستجيب لهذا الاشتغال النصي أكثر من مفهوم النص المسرحي. وما يوحد هذه المفاهيم أن القاعدة النصية التي ينهض عليها الإنجاز المسرحي أصبحت ـ في إطار هذا التصور ـ عبارة عن "كتابة درامية" تعتمد "الإعداد الدراماتورجي" لتهييئ "نص العرض"، إنها اشتغال على نص موجود سلفا تعتريه عوائق ما (تقنية أو موضوعاتية) تمنعه من أن يقدم بالشكل الأصلي الذي يوجد عليه على خشبة المسرح، لذلك يستوجب إعادة كتابته كتابة درامية تعدّه إعدادا دراماتورجيا حتى يصير نصا قابلا للعرض.
وقد ازدهرت التجارب المسرحية التي راهنت على الإعداد أساسا في كتابتها الدرامية بتطور وحركية الإخراج وتوسع آفاق الرؤى الإخراجية التي لم تعد مجرد ترجمة للنص المسرحي، بل سعت لأن تكون رؤى إخراجية تمارس انزياحها الإبداعي على النص الأولي / الأصلي.
وعلى تعدد التجارب المسرحية المغربية التي قامت كتاباتها الدرامية على تقنية الإعداد، فإنه بالإمكان التمييز بين ثلاث طرائق لممارسة هذا الإعداد:
1. الإعداد عن نص مسرحي عالمي:
ويتجلى في الكتابات الدرامية التي تنطلق من نصوص مسرحية تنتمي إلى المسرح العالمي، فتعمد إلى إعدادها بطريقة تجعلها تستجيب للخصوصية المحلية، فيكون الهدف الأول من الإعداد هو تبييء النص الأصلي وتذويبه في معطيات خاصة تلتصق بالبيئة المحلية سواء على المستوى الموضوعاتي الذي يأتي في الاعتبار الأول حتى يكون نصا مستساغا من طرف المتلقي قادرا على أن يحقق تواصله التام معه، أو على المستوى الشكلي التقني الذي يسمح بتقديم فرجة متميزة معرفيا وجماليا. وقد وجد مجموعة من المسرحيين الهواة ضالتهم المعرفية والجمالية في النص المسرحي العالمي، غير أنه مكتوب بمواصفات ومواضعات لا تستجيب دائما للخصوصية المحلية، فيكون الإعداد هو التقنية المثلى لجعله كتابة درامية تلتقي مع رؤية المخرج.
ومن الأعمال المسرحية التي قامت على إعدادٍ لنص مسرحي عالمي نذكر مسرحية "لعب الدراري" التي هي في الأصل إعداد لنص مسرحية "ليلة القتلة" للكاتب الكوبي خوسيه ترييانا (إخراج الزيتوني بوسرحان/إنجاز اللواء البيضاوية)، حيث تم الاشتغال عليها بالمحافظة على الموضوعة Thème الأساس للنص المتمثلة في جبروت واستبداد الآباء باعتبارهما صورة مصغرة لممارسة السلطة بنوع من الطغيان اللامتناهي، وتمت صياغتها وإعدادها من منظور إعادة تشكيل فكرة السلطة والاستبداد حسب تجليات عنفها وانعكاساتها السلبية في البيئة المحلية/المغربية، بحيث إذا كان الصراع الأصلي بين الآباء والأبناء الذين يستشعرون الظلم وينتفضون في شكل رد فعل عدواني يبدو عنفا عفويا لكنه في عمقه فعل ثوري، فإن الإعداد انطلق من فكرة السلطة الاستبدادية بوصفها فكرة كونية تتعدى الإطار الكوبي والصراع الأسري، واستثمرها بخصوصية البيئة المغربية التي لا تعرف تفشيا واضحا لظاهرة الصراع بين الآباء والأبناء بفعل الوازع الديني والدافع الأخلاقي الذي يجعل العلاقة بين الأبناء والآباء غير صراعية في الغالب، لذلك حافظ على فكرة الصراع ضد المتسلط وفكرة الفعل الثوري وأعاد صياغتهما في الإعداد من منطلق جعلهما إطارا لمناقشة قضية تبدو عامة وكونية وأعمق من صراع الأبناء والآباء. وبالتالي، تقديم هذه الفكرة ضمن صوغ فني يتواصل مع المتلقي وينفذ إلى وجدانه، وعلى هذا الأساس تم استبدال العنوان الأصلي (ليلة القتلة) بعنوان محلي محض (لعب الدراري)، واستبدال الشخصيات الأساسية للنص الأصلي ـ وهي "لالو" وأختيه "كوكا" و"ببا" ـ بشخصيات محلية وكلها ذكورية الجنس، وهي سعيد وصالح وإدريس، وهي الأسماء الحقيقية للممثلين الذين قدموا هذه الشخصيات. كما أن الإعداد طال الاشتغال التقني أيضا، وذلك بإعادة صياغة الفضاءات وترتيبها، حيث هدّم الإعداد الترتيب الأصلي للمشاهد وفضاءاتها، وأعاد ترتيبها وفق معطيات النص الجديد (المعد) الذي قام على حذف كل ما من شأنه أن يجعل المتلقي يحس وكأنه أمام نص بعيد عن وجدانه، سواء عن طريق طبيعة التأثيث لهذه الفضاءات أو عن طريق لباس الممثلين أو لغة العرض التي لم تكن مجرد ترجمة لكلام النص الأصلي، بل لغة تنبض بالمحلية وتحتوي على المقومات التي ترسخ النص في وجدان المتلقي.
2. الإعداد عن نص مسرحي عربي:
لقد كان للأسبقية الزمنية التي عرفها المسرح العربي بالمقارنة مع المسرح المغربي دور في افتتان المسرحيين المغاربة بأعمال مسرحية عربية عرفت تطورا ملحوظا وتشكلت كتيارات وعلامات بارزة في الفن المسرحي العربي سواء كأسماء أو كنصوص. ولذلك كانت تمارس تأثيرها على المسرحيين المغاربة وتستفز قرائحهم الإبداعية للتعامل مع نصوص عربية تجد لنفسها صدى متميزا لدى المتلقي المغربي في حال إعدادها وتقديمها بتقنية تقربها من وجدانه. وفي هذا الإطار اشتغلت مجموعة من الجمعيات والفرق على نصوص عربية لمؤلفين من عيار سعد الله ونوس وممدوح عدوان وصلاح عبد الصبور ومصطفى الحلاج وعبد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة أميرة آسيف

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:31 م

إلى كل من يعانق الحمق في زرقه المدينة الشبح

            قرب صخرة "الجرف الأعور" كان الطفل يترك ساقيه يداعبان انعكاسات الضوء البنفسجية على حبات الرمل،التفت وراءه ،وجد المكان خاليا من البشر ..حتى الصدى يلفه ارتطام الأمواج و هديل الحمام..الباب الشمالي للمدينة مفتوح تماما ..امتدت نظرة الطفل نحو الأقواس المرئية ..

         - "إنها مقفلة تماما!"

صوت الزغاريد القادمة من بعيد تملأ المكان.. تقترب الأصوات أكثر..في الساحة يظهر طيف المجذوب وهو يخطو بسرعة متكئا على عصاه الغليظة ..

- "الحكمة كلمة الدهشة !و الحضرة غذاء الروح! !.."

إنها العبارة التي كان يحلو للمجذوب ترديدها . هي الآن، تصل إلى أذني الطفل وكأنها تعويذة سحرية ..يظل يراقب خطوات المجذوب المهرولة , تظل العبارة وراءه دائما حتى يختفي وسط الزحام من الظل، لتعود الزغاريد لتأججها و كأن الأسوار ترددها خلفه.يتقدم الموكب الجنائزي متجها نحو الباب المفتوح دائما ..باب الشمال الغربي "باب البحر " متبوعا بأهالي المدينة يتوسطهم المجذوب بلباسه المألوف المطرز بقطع القماش الملونة و سحنات وجهه التي تخفيها لحيته الكثيفة ..يعيد نفس التفاصيل دون كلل..يراقبه الطفل وهو مجحوظ العينينفارغا فمه دون كلام ..

            -"كانت أميرة عادلة، عالمة، جميلة،عاشت للمدينة ولأهلها !"

اقترب الطفل محمولا بالرضي قربه.. أمسكه بيده الرطبة وأتمم..( كل صباح كانت تأتي من البحر في موكب ملكي بهيج..سفن متراصة بيضاء بأشرعتها، لا تفارقها النوارس..تمضي الأميرة اليوم كله في حل المشاكل أهل المدينة و رعاية مصالحها..إلى أن جاء اليوم الذي أخبرت فيه الجميع بأن باب سعادتهم سيفتح:

             -قرب جزيرتي.. كنوز من الفضة، يمكنكم النهل منها كما تشاءون ! 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة خيبة

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:25 م



 

  الى الروائية زهور كرام، في ذكرى عتبة فرنسا
رمت بجسدها خلف المقود.. انطلقت كالسهم، تفصل الدروب وتخيط الأزقة دون اتجاه محدد..لا شيء يشغل تفكيرها سوى سؤال واحد..
" أيمكن أن يقع لي هذا هنا.. والآن بالذات ؟"
 بعد أن أصبحت خارج المدينة خارج جمهرة الناس..، قذفت بنفسها وبباب السيارة خلفها، وراحت تركض دون اتجاه..رغبة بالصراخ تخنق أنفاسها ، تسكن كيانها ..صداها تردده الأشجار، جدران وطيور المكان. لم تكن تعرف أنها الآن بفضاء المطار المهجور ، الذي أصبح فضاء يلم كل تلاوين النباتات ، والأشجار إلا حين توسط جسدها فروعا تمتد حول خاصرتها ..وجدت نفسها داخل "الهنكار"<1> والعادة أن بابه مقفول بإحكام. لكن ، كيف فتح، لا تدري !.. العرق يتصبب من جسدها، حتى أمسى قميصها وسروالها وتبانها ملتصقا بجلدهادقات قلبها المتسارعة ، وحشرجة البكاء يكسران صمت المكان ..

-   كان عليك أن تنتبهي وأنت تفتحين الباب !

-   ……..!!؟؟؟؟

-  هل كانت تتبعك أصنافا من ذئاب العالم الجائعة ؟؟

توقفت أنفاسها وهي تسمع صوتا رجوليا..التفتت يمنة ويسرة..المكان فارغ يلفه ظلام الليل وسكينة الطبيعة، كانت تدرك أن عليها الانتظار حتى يتأقلم نظرها مع ضوء المكان..

- أنا هنا أيتها الصبية ……..!!؟؟؟؟

"من ذا الذي يناديها "صبية" وهي المرأة التي عانقت الأربعين؟؟" ، بدت عدسة العين تتأقلم مع الضوء الخافت، لاح هو جالسا القرفصاء يحاول النهوض ، وبيده اليمنى علم أحمر ..تراجعت هي الى الوراء بينما زحف هو على الأربع، حتى اقتعد كرسيا وجلس ..رجله اليمنى يحركها بصعوبة ، ظل ممسكا بعلمه الأحمر، هز رأسه اتجاهها، أمسى وجهه مقابلا لخيط النور الوالج للمكان من إحدى ثقب الجدار، تسمرت هي في مكانها، الدهشة تعلو محياها ، صوته لا يقابل شيخوخته البادية، ازداد اندهاشها وحيرتها حين وجدت نفسها وسط مكان يوحي بكل ما به من أثاث أنه منزل قد تكون مساحته لا تتجاوز 60 م مربع،احتارت أكثر عندما تذكرت بأن الباب الذي دفعته بتلك القوة والتي لم تتخيل قط من قبل أنها تمتلكها، الباب هو الباب الصغير ل"هنكار" المطار المهجور الذي كانت على علم بأنه يتسع لطائرة من الحجم الكبير ..وهي العارفة بالمكان من كثرة ترددها عليه في لحظات العزلة مرفوقة بالقلم والورق ، حتى أن الكل هنا يعرفها وجل من يقصدونه للانعزال مع ذاتهم أو مع … يبادلونها التحية..هي متيقنة بأن المكان ليس به إلا برج مراقبة مهدم الجنبات و"الهنكار" محكم الإقفال ..

صوت القطار الذي كان يصل من بعيد جعل الشيخ يترنح في مكانه أكثر فأكثر أما هي فلم تدر بالأمر إلا عندما اهتزت جنبات المكان ورقصت معهالأواني من شدته ومع صفارة المنبه رفع الشيخ العلم الأحمر وراح يلوح به بخيبة .. ابتعد القطار حتى لم يعد يصل صدى صوته الى مسامعهما ..

-  لأول مرة في حياتي ..هذا غير ممكن ؟؟!!

- لكن ..لا أفهم ..القطار ؟! هذا غير عادي، وأنت .. !! من أنت ؟؟؟

-  الراية حاجز…لم يعد مهما مند أن أصبحت الطريق المعبدة مهجورة، لكن القطار السريع بالأخص..

-  ليس هناك قطار ولا سكة حديدية، ولا حاجز ولا حتى الراية !!!..على مقربة من هنا ولدت ..لا وجود لقطارك ولا سكتك الحديدية..أنت قد تكون أي شيء، ولكنك لست حقيقة..وما سمعته الآن قد يكون صوت أي شيء وكل شيء إلا أن يكون قطارا فهذا غير ممكن..هنا بقايا مطار مهجور تكسوه الأعشاب الطفيلية ليس إلا..

- وأنت ! من تكونين ؟ .. و ماذا تفعلين هنا ؟ من أذن لك بالدخول الى برج مراقبتي ؟ ..أي !!! كعبي ..أنت أيتها العاصفة التي رمت بي أرضا قبل قليل رغم أن جسدك ليس إلا قصبتين وكرة صغيرة وكأنك تمرين قرب < النعمة> دون الاقتراب منها.!.أيتها الصبية ..أي كعبي !!! ..

-  لست صبية …على أي اتركنا من هذا كله أيها الجد..كم أرغب أن تكون حقيقة لهذا اتركني أرى ما بك..

جلست أمامه وقد هدأت بعدما مرر يديه على وجنتيها ومسح دموعها ، جلست وشرعت في إزالة حذائه ما أن فعلت حتى أصابتها رائحته النتنة ..أحضرت آنية بها ماء وأخذت تغسل رجليه بعدها قامت بدلك الكعب الذي يؤلمه ، بقليل من زيت الزيتون تم أحاطتها بضمادة من القماش ..

-  لم أفعلها منذ خمسين سنة، الأكيد أن سائق القطار سيخبرهم..صبية لا تتقن فتح الأبواب..أخبريني هل كنت هاربة من قطيع ذئاب جائعة ؟؟؟

-  حكاية القطار هته ، لا ولم ولن أصدقها ..ليس هناك لا راية ولا محطة قطارمهجور. لا توجد إلا بقايا مطار مهجور ..وقد أقفل منذ أزيد من عشرين سنة

-  كيف عرفت بوجوده وبحكاية إقفاله، حتى وإن كان ما تقولينه صحيح، أنت لم تتجاوزين بعد العشرين سنة أيتها الصبية..

-  صبية !!! كم تضحكني هذه الصفة التي تنعتني بها ، لكوني متيقنة أنني على مشارف بلوغ سن اليأس

-   الطريق وقد غيروا مساره أما المحطة الصغيرة هاته ، فأنا أدرى منك بها

-  هل فعلا أنت هنا   !!ومقيم. ..و..

- ومن الذي ترينه ؟؟ ألا تعجبك "البورنيتة"<2>وكذا " الكارنيتة"<3> هذه ..

-  إنها لا تشبه الحقيقة !!!

-  من ؟؟ !!!  

-  "الكرنيتة"..

-  أية حقيقة ..؟؟

-  حقيقة أن المكان هو..

-  ما تبقى من مطار مهجور ..

-  لكن في نهاية الأمر من تكون ؟؟

-  "حارس الراية" ولا شيء أخر..

-  حتى يمكن أن تكون هناك راية، يجب أن يكون هناك قطار..و..

-  أولم تسمعينه يمر !!!

-  نعم !!! لا !!! لست متيقنة ..

أمسك بيدها وبحنان دفعها للجلوس على كرسي على مقربة منه

-  لنترك القطار والمحطة ومطارك المهجور ، وكذلك أنا ولنعود إليك أنت بالذات ..عندما اخترقت علي عزلتي ، أكنت فارة تبحثين عن ملجأ ..أليس كذلك ؟؟

حركت رأسها بالإيجاب واسترسل يسألها إن كانت هاربة من البيت أم من الوالد أم من..، كانت حركات رأسها هي التي تجيب…حتى ضاقت من أسئلته فصرخت صرخة الضحية ..

-  من ذاتي..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة شمس غشت

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:21 م

 

من الذي يقوم برحلة العبور؟؟ أنا أم شخص آخر، هل الجسد أم العقل وحده حين اختار أقصى عبور زمني كي يعيش لحظة عبوره، دون الحاجة للتفكير في الجسد، هذا الآخير الذي طالما رغب أن يعيش حقيقة وجوده هنا والآن، مستشعرا حالة العبور والحركة،..كيف يمكن أن نكون هنا على هذا المجسم الحديدي والذي قيل أنه لا يطفو على الماء؟؟؟ لما يطفو إذن الآن؟؟ في الرقعة..على يميني..على يساري..أمامي..ورائي..طنجة الجبل، وجبل طارق أهو الجبل بالتأكيد، يظلون هنا على امتداد مسافة العبور التي تصل الى ساعتين ونصف من عمر هذا المجسم الحديدي حتى يتسنى للنظرة أن تكتشف الوهم، وثمة حقيقة أخرى، فكلما حفرت الذاكرة نوافذ البحث داخل وعينا من أجل تأمل اللحظة، لحظة العبور تلك إلا وتزاحمت صور الوقائع أو هكذا يبدو وضجيجها مع الحلم، صور نخطو اتجاهها عابرين تفاصيلها كي ندرك هامش الوهم العريض..عبوري الآن هل هو عبور لهذا الفضاء/الآخر وحينها هل سأكون أنا أم الآخر؟؟؟ هو حين يعبر أم أنا العابر الآن؟؟ وهل سأصل الى نفسي حين أعبر لضفة الآخر؟؟..

          - ألهذا الحد يعتبر عبوري حدثا عظيما؟‼

تزيد لحظة التفتيش من تعميق لسؤال عبوري الاستثنائي رجل الأمن الذي يتفحص الأوراق، جسدي، ملامحي، وعيناي..وكأنها لحظة استنطاق للحظتي كلامه أشبه بالحجر، همهماته تلاعب أعصابي، ماذا لو تغير لون بشرتي عن بشرة الصورة المثبتة بجواز السفر..

- الاسم؟؟

- العمل؟؟

- ما هو اتجاهك؟؟

- ……؟؟؟؟؟؟

كنت أجيب وعيوني على مرفأ السفن في لحظة استثنائية جعلتني أتساءل .."هل عبوري يستحق هذا الاستنطاق؟؟" ولأول مرة بدت ابتسامة خفيفة على محياه قال مقاطعا لحظة اندهاشي ..

- هل أنت ابن هذه القبيلة؟؟

- لا..

عادت صلابة وجهه الى وضعها المعتاد الآلي، حينها أعدت التفكير في هذا الاسم العائلي وتساءلت في قرارة نفسي أحيانا يترك لنا الآباء والأجداد وصايا نحملها دون أن يكون لنا الحق في تغييرها أو حتى معرفة جذورها، ظل بصري يحوم على بوابات المرور بالميناء كنت على وجه رؤية الضفة الأخرى لكنني الآن لا أهتم بهذا الآخر إنه شبيه بالذي أمامي ..

- تحرك..خذ جوازك..

- آه‼

أمسكت جواز سفري خطوت خطوتين أدرت بصري للوراء تبدو طنجة كامرآة بحرية كانت رغبتي أن أزورها من بوابة مقهى صاحب "الخبز الحافي" كنت سأجلس على طاولة المقهى، وسأطلب شايا في كأس وسأنتظر قدومه لأسلم عليه ولأعبر له عن امتنناني وكالعادة سأغادر المقهى لأنه لم يأت..ولن يأتي أبدا‼ عادت خطواتي ترسم أفق عبوري أنا المتأبط لحرقة الأسئلة، نصل السيوف الحادة تعيد عقارب الرغبة لحياة نخاف أن نحياها لأن آلاتنا صدئة ..يتحول العبور لآفاق جديدة لمغامرة اكتشاف صورة لا تبدو ثابتة إلا من خلال الصورة الأخرى الوسيطة ولعلها صورة تابثة غير متحولة، تابثة الى الحد الذي تسكن فيه الوريقات البيضاء أو فيلما تافها، لا زالت دقات ونبضات قلبي تعيد تركيب المشهد أنا الآن قائد خطواته أنا الذي أعدت لحظة الشك لجسدي أتساءل ما هو تابت الآن، هو أنني هنا، أما هو فيوجد في الجهة المقابلة هناك ..أمامي طنجة على قمة الجبل تبتعد الآن كي تولد في الأفق، وفي لحظة للاكتشاف بالنسبة لي ولها موعد تابت في هذا اليوم من أيام غشت. حيث تكون طنجة جسرا وعشا للعابرين للوطن والحالمين بأوطان أخرى..اتجهت لمحطة العبور على الساعة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جديد : رواية الخطايا

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:11 م

الخطايا..شهادة المنسي
 
  صدر عن مطبعة دار وليلي للطباعة والنشر بمراكش رواية "الخطايا" للكاتب والمسرحي المغربي أحمد الفطناسي، الرواية تقع في 88 صفحة من القطع المتوسط. يحتوي غلاف النص الروائي على صورة لأحد أحياء المدينة القديمة بآسفي، وقد سبق أن قدمت الصورة في معرض "أسفو ناسيف" والذي نظمه فرع اتحاد كتاب المغرب بآسفي. وقد سبق للكاتب أحمد الفطناسي أن أصدر سنة 2003 محكيات "ملح دادا" عن منشورات حوض آسفي، المحكيات التي وسمها الباحث المسرحي سالم اكويندي بأنها تعيد «قول الحكاية انطلاقا من محكي سابق وكأن هذه الإعادة هي استضمار لما يمكن لمنطوق الحكاية أن يقوله بحيث جاءت المحكيات مؤثثة في بناء سردي يقوم على إنجاز راوية استوعب حكايته وأعادها على الناس ».
كما قدم المسرحي أحمد الفطناسي ريبرتوارا غنيا لمسرح الهواة، إذ أخرج المسرحيات التالية: كانا ينمنما 1999- نشيد النوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شبه سيرة ذاتية

كتبها مدونة الكتاب والمسرحي أحمد الفطناسي ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:04 م

أحمد الفطناسي

كاتب ومسرحي من المغرب

مجال الاهتمام: المحكي الشعبي، المسرح، التشكيل، التصوير الفوتوغرافي، وعلم الجمال.

رئيس مسرح رؤى بآسفي

عضو فاعل في العديد من الجمعيات الثقافية

تجربة 15 سنة في المسرح المدرسي

تجربة 30 سنة في مجال مسرح الهواة< التمثيل، السينوغرافيا،الديكور،الماكياج،المحافظة،الإخراج..>

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي